جيرار جهامي ، سميح دغيم
3174
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الصوفية في علم الأخلاق وتربية النفوس - و ( 2 ) إنه بضعف هذه الطبقة وزوالها فقدنا الدين - و ( 3 ) إن سبب ما ألمّ بهم تحامل الفقهاء عليهم ، وأخذ الأمراء بقول الفقهاء فيهم ، فأولئك يكفرون ، وهؤلاء يعذّبون ويقتلون ، حتى أنه قتل في هذا البلد ( القاهرة ) في يوم واحد خمسمائة صوفي - و ( 4 ) إن هذا سبب ظهورهم وما يحصل لهم من الذوق والوجدان بالرمز والإشارة - ( 5 ) ثم قام أناس يقلّدونهم فيما كان يظهر منهم مما كانوا مضطرّين إلى الظهور به وهو ليس من التصوّف ، ولم يعرفوا من أمورهم الصحيحة إلّا قليلا . وهكذا كان البعد عن التصوّف رويدا رويدا حتى انقرضت هذه الطبقة انقراضا تامّا إلّا ما لا نعلم . ( محمد رشيد رضا ، محمد عبده 1 ، 927 ، 24 ) . - الصوفية قد يخلعون الصوف وقد يعيشون بين الناس ولا ينقطعون للخدمة الدينية ، وقد يكتبون في الحكمة الإلهية أو يكتبون في المعاملات والمكاسب أو لا يشتغلون بالكتابة ، ولكنهم إذا غربت عنهم صفة واحدة - هي صفاء القلب للّه - لم يحسبوا من الصوفية ولم يسلكوا أنفسهم في عداد أهل التصوّف بسمة أخرى من سماتهم المشهورة . إن المزية الصوفية الخاصة هي مزية الإيمان باللّه على الحب لا على الطمع في الثواب أو على الخوف من الحساب والعقاب ، ومثلهم في ذلك مثل الفرد المثالي في بيئته الاجتماعية . فإن الناس عامة يقنعون بواجبهم الاجتماعي الذي لا يجاوز الحذر من مخالفة القانون والأمل في خيرات المجتمع ، ولكن الفرد المثالي يخدم البيئة الاجتماعية بباعث من الغيرة التي لا تنظر إلى الجزاء بل تعمل وتثابر على عملها مع سوء الجزاء أو مع اليقين من العقاب . ( العقاد ، التفكير فريضة إسلامية ، 137 ، 18 ) . - الصوفية من حيث الموضوع نوعان عظيمان : نوع العقل والمعرفة ونوع القلب والرياضة . والصوفية من حيث موقعها من الدنيا كذلك نوعان : نوع يتخطّاها وينبذها ، ونوع يمشي فيها ويصل منها إلى اللّه ، ويتأدّى من الخلق إلى الخالق جلّ وعلا . وكل هذه المذاهب عرف في الإسلام على أوفاه . فمن الصوفية العقليين طلّاب المعرفة من يحسب في عداد الفلاسفة الأفذاذ ، ولا نعرف في عقول الفلاسفة عقلا يفوق عقل الغزالي في قوة التفكير ، ولا نعرف موضوعا من موضوعات الحكمة الإلهية لم يلتفت إليه محيي الدين بن عربي ، وقد قيل إن ذا النون المصري كان في طبقة جابر بن حيان في علوم الكيمياء ، وإنه كان من الباحثين في طلاسم الآثار الفرعونية . وهؤلاء الصوفيون العقليون يذهبون بالعقل إلى غاية حدوده ولا يتهيّبون الشكوك والاعتراضات بل يقولون بلسان الغزالي أن الشكّ أول مراتب اليقين ، ولكنهم متى بلغوا بالعقل غايته ملكتهم نشوة الوجدان فأسلموا أمرهم كله إلى الإيمان . وليس اشتغالهم بالعقل مانعا لهم أن يشتغلوا بالرياضة النفسية ، وإنما يشتهرون بأفكارهم لأنها الصلة بينهم وبين تلاميذهم ومريديهم وقرّائهم وتغلّب شهرتهم بالفكر على شهرتهم بالرياضة . أما الصوفيون القلبيون فهم